السيد محمد الحسيني الشيرازي

496

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الأفلام أظهروا الإنسان العربي إنسانا متوحّشا يهدّد الحضارة الغربية ، ويهدد البشرية بالقتل والدمار . وقد استنتج المعهد الأمريكي للإعلام السياسي في دراسة له ، أنّ معلقا واحدا من أصل ثمانية عشر معلقا يكتبون من واشنطن أعطى صورة واضحة عن أهداف العرب ومشاكلهم ، وقد جاء في كتاب مدرسي يدرس في المرحلة الابتدائية في الولايات المتّحدة عام 1970 م أنّ الذباب ينتشر في كلّ مكان تزوره من الشرق الأوسط . والعرب - أي هؤلاء المسلمون الذين يتكلّمون اللغة العربية - يتمسّكون بمشاعر قويّة لجنسهم ويرغبون في إبقاء الشرق الأوسط منطقة عربية ، الأمر الذي أدّى إلى قيام المشاكل . وهكذا نجد أنّ العلم يشوّه تحت شعار ما يسمى بالموضوعية ، وذلك للنيل من الصورة النمطية العربية الإسلامية » ، انتهى كلام المؤلّف آنف الذكر . أقول : عندما كنت في العراق جاء عدد من المصوّرين الألمان ، وقاموا بتصوير بعض مواقع مدينة كربلاء المقدسة ، وقد نقل لي البعض ، أنّهم صوّروا سوق الصفّارين ومحل بيع الكلى والأكباد المطبوخة على الجمر وصوّروا أماكن النفايات خارج المدينة ، وفيه رتل من الذباب ، وصوّروا بعض الشوارع الضيّقة المملوءة بالوحل ؛ لأنّ الفصل كان شتاء ممطرا ، ثم بعد فترة من الزمن تمّ نشر تلك الصور في التلفاز الألماني ، ونقل لي بعض الطلاب الذين كانوا يدرسون في ألمانيا أنّ علامات الاشمئزاز بدت واضحة على وجوه الألمان وهم ينظرون إلى هذا الفلم الوثائقي ، وقد برز أحد المتفرّجين ليقول : « إذا كان هذا هو حال مدينتهم المقدّسة ، فما حال بقيّة مدنهم غير المقدّسة ، وما حال قراهم وأريافهم ؟ ، وكان من الواجب على المصوّرين أن يعرضوا المعالم الاقتصادية الحيوية والآثار التاريخية والإنشاءات العلمية والحضارية لهذه المدينة ، لكن